الشريف المرتضى

10

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كلّ قائم أراد : قعد لها كل قائم ؛ فكأنّهم قالوا : لا تخلّ بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك ، فنزيغ ونضلّ . وثالثها : ما أجاب به أبو عليّ الجبّائيّ محمّد بن عبد الوهّاب ، لأنّه قال : المراد بالآية ربّنا لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك . ومعني هذا السؤال أنّهم سألوا اللّه تعالى أن يلطف لهم في فعل الإيمان ؛ حتى يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم ، فيستحقّوا بترك الإيمان أن يزيغ قلوبهم عن الثواب ، وأن يفعل بهم بدلا منه العقاب . فإن قال قائل : فما هذا الثواب الذي هو في قلوب المؤمنين ؛ حتى زعمتم أنّهم سألوا اللّه تعالى ألّا يزيغ قلوبهم عنه ؟ وأجاب بأنّ من الثواب الذي في قلوب المؤمنين ما ذكره اللّه تعالى من الشرح والسّعة بقوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » ؛ وقوله تعالى للرسوله عليه وآله السلام : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 2 » وذكر أنّ ضدّ هذا الشرح هو الضّيق والحرج اللّذان يفعلان بالكفّار عقوبة ، قال : ومن ذلك أيضا التطهير الذي يفعله في قلوب المؤمنين ، وهو الذي منعه الكافرين ، فقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ « 3 » . قال : ومن ذلك أيضا كتابته الإيمان في قلوب المؤمنين ، كما قال اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 4 » وضدّ هذه الكتابة هي سمات الكفر التي في قلوب الكافرين ؛ فكأنّهم سألوا اللّه تعالى ألّا يزيغ قلوبهم عن هذا الثواب إلى ضدّه من العقاب . ورابعها : أن تكون الآية محمولة على الدعاء بألّا يزيغ القلوب عن اليقين والإيمان . ولا يقتضي ذلك أنّه تعالى سئل ما كان لا يجب أن يفعله ، وما لولا المسألة لجاز فعله ؛ لأنّه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه ، والافتقار

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 . ( 2 ) سورة الشرح ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 41 . ( 4 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .